الشيخ جعفر الحائري
54
نهج البلاغة الثاني
وَاختْصَهَُّ بنِبُوُتَّهِِ ، اكْرَمُ خلَقْهِِ عَلَيْهِ ، وَاحَبُّهُمْ اليَهِْ ، فَبَلَّغَ رِسالاتِ ربَهِِّ ، وَنَصَحَ لأِمُتَّهِِ ، وَادَّىَ الَّذى عَلَيْهِ . وَاوصيكُمْ بِتَقْوَى اللّهِ ، فَاِنَّ تَقْوىَ اللّهِ خَيْرُ ما تَواصى بِهِ عِبادُ اللّهِ وَاقرْبَهُُ إلى رِضْوانِ اللّهِ ، وَخيَرْهُُ في عَواقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللّهِ ، وَبِتَقْوىَ اللّهِ امِرْتُمْ ، وَلِلْاِحْسانِ وَالطّاعَةِ خُلِقْتُمْ ، فَاحْذَرُوا مِنَ اللّهِ ما حَذَّرَكُمْ مِنْ نفَسْهِِ ، فاَنِهَُّ حَذَّرَ بَاْساً شَديداً ، وَاخْشَوْا اللّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذيرٍ ، وَاعْمَلُوا في غَيْرِ رِيآءٍ وَلا سُمْعَةٍ ، فاَنِهَُّ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللّهِ وكَلَهَُ اللّهُ إلى مَنْ عَمِلَ لَهُ ، وَمَنْ عَمِلَ للِهِّ مُخْلِصاً تَوَلَّى اللّهُ اجرْهَُ ، وَاشْفِقُوا مِنْ عَذابِ اللّهِ فاَنِهَُّ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً مِنْ امْرِكُمْ سُدىً ، قَدْ سَمّى اثارَكُمْ ، وَعَلِمَ اعْمالَكُمْ ، وَكَتَبَ اجالَكُمْ ، فَلا تَغْتَرُّوا بِالدُّنْيا ، فَاِنَّها غَرّارَةٌ لِاَهْلِها ، وَمَغْرُورٌ مَنِ اغْتَرَّ بِها ، وَإلى فَنآءِ ما هِىَ ، وَانَّ الْأخِرَةَ هِىَ دارُ الْحَيَوانِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . اسْأَلُ اللّهَ مَنازِلَ الشُّهَدآءِ ، وَمُرافَقَةَ الْأَنْبِيآءِ ، وَمَعيشَةَ السُّعَدآءِ ، فَاِنَّما نَحْنُ بِهِ وَلَهُ . ( 23 ) ومن خطبة له عليه السلام « يذكر فيها الدنيا ويرغب الناس بالفضائل » الْحَمْدُ للِهِّ الْخافِضِ الرّافِعِ ، الضّآرِّ النّافِعِ ، الْجَوادِ الْواسِعِ ، الْجَليلِ ثنَآؤهُُ ، الصّادِقَةِ اسمْآئهُُ ، الْمُحيطِ بِالْغُيُوبِ ، وَما يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ ،